ابن الجوزي

329

زاد المسير في علم التفسير

طلوع الفجر إلى وقت الضحى : قال الشاعر : فلا الظل في برد الضحى تستطيعه * ولا الفئ من برد العشي يذوق قال الزجاج : يقال : أبكر الرجل يبكر إبكارا ، وبكر يبكر تبكيرا ، وبكر يبكر في كل شئ تقدم فيه . وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ( 42 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك ) قال جماعة من المفسرين : المراد بالملائكة : جبريل وحده وقد سبق معنى الاصطفاء وفي المراد بالتطهير هاهنا أربعة أقوال : أحدها : انه التطهير من الحيض ، قاله ابن عباس . وقال السدي : كانت مريم لا تحيض . وقال قوم : من الحيض والنفاس . والثاني : من مس الرجال ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : من الكفر ، قاله الحسن ومجاهد . والرابع : من الفاحشة والإثم ، قاله مقاتل . وفي هذا الاصفاء الثاني أربعة أقوال : أحدها : أن تأكيد للأول . والثاني : أن الأول للعبادة . والثاني : لولادة عيسى عليه السلام . والثالث : أن الاصطفاء الأول اختيار منهم ، وعموم يدخل فيه صوالح من النساء ، فأعاد الاصطفاء لتفضيلها على نساء العالمين . والرابع : أنه لما أطلق الاصطفاء الأول ، أبان بالثاني أنها مصطفاة على النساء دون الرجال . قال ابن عباس ، والحسن ، وابن جريج : اصطفاها على عالمي زمانها . قال ابن الأنباري : وهذا قول الأكثرين . يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ( 43 ) قوله [ تعالى ] : ( يا مريم اقنتي لربك ) قد سبق شرح القنوت في " البقرة " وفي المراد به هاهنا أربعة أقوال : أحدها : أنه العبادة ، قاله الحسن .